عشر دقائق قبل الجمعة ج2#حكايات_شروق_خالد
#حكايات_شروق_خالدعدى سنتين كمان.
في السنتين دول، اسم “عمر” بقى مجرد ذكرة قديمة بتعدي على بالي زي السحاب، من غير ما تسيب أي وجع ولا حسرة.
المحل الصغير اللي بدأت فيه شغالة، ربنا فتحها عليا وبقيت شريكة فيه مع صاحبه. بقيت أنا اللي بدير المكان، وبقى ليا اسم وسوق. اشتريت شقة صغيرة ومشموسة، ورصيت فيها عفش بسيط بفلوسي من حلال عرق جبيين.
في يوم، وأنا قاعدة في المحل براجع الحسابات، دخل عليا راجل لابس بدلة شيك.. بس ما كانش عمر.
كان “حسن”.
أول ما شفته، قلبي ما أتحركش من مكانه ولا خفت. بصيت له وابتسمت ابتسامة هادية وقلتله: «أهلاً يا حسن.. خير؟»
حسن بصل للمحل ولشكلي، ونظرة الاحترام في عينيه كانت واضحة جداً. قعد على الكرسي وقال بصوت هادي: «أنا مش جاي عشان أرجعك يا بنت الأصول.. أنا جاي عشان يرتاح ضميري.»
«وعمر عامل إيه؟» سألته بعفوية من غير اهتمام.
تنهد حسن وقال: «عمر مابقاش هو.. الشغل انكسر، ورجاله كتير مشوا من عنده. بقى عايش بطوله في القصر الفاضي. كل ليلة بيقعد في نفس المكان، قدام الشاشات، بيفرج على الـ 10 دقايق اللي مشيتي فيهم.»
سكت حسن شوية وبعدين كمل: «اللي جننه مش إنك مشيتي.. اللي جاب أجله إنه فهم إنك سمعتيه، وإنه هو اللي طرد النعمة بإيده. بقى يكلم نفسه ويقول: “كانت واقفة ورا الباب.. وكانت شايلة المية والفاكهة.. وأنا بعتها بكلمتين عشان يبان إني كبير”.»
قلتله ببرود: «عمر كان فاكر إن القوة بالفلوس والنفوذ، بس القوة الحقيقية إنك تعرف تقف على رجلك وأنت نظيف ومرفوع الرأس.»
حسن قام وقف، وحط أيده على المكتب وقال: «أنا سبت الشغل معاه من ست شهور يا بنت الحلال.. وما قدرتش أمشي من غير ما أجيلك وأقولك إنك غيرتي مفهوم الجدعنة عندنا كلنا. أنتِ علمتينا كلنا درس عمرنا ما هننساه.»
مشي حسن، وأنا قمت وقفت قدام إزاز المحل.
بصيت لرقبتي فاضية من غير ألماظ، ولإيدي ما فيهاش كارت بنك أسود.. بس كنت شايفة في قزاز المحل ست قوية، شريفة، عينها مليانة كبرياء، وما بتبصش تحت رجليها.
عمر عاش حياته كلها فاكر إن الفلوس تقدر تشتري أي حاجة.. بس لما خسرني، فهم إن فيه حاجات لما بتروح، لو دفع مال قارون كله، عمرها ما بترجع.
عشر دقائق قبل الجمعة
#حكايات_شروق_خالد