الفصل_الأول بعد يوم شاق طويل عاد إلى منزله وفتح بمفتاحه الخاص ودخل ليجد الهدوء يسود المكان والصمت يملأ الأرجاء شعر بنغزة آلمته وهو يتذكر تبدل الحال وهذا المنزل الذي كان يضج بالسعادة وتغمره البهجة قد تحول إلى مخيم من الحزن والكآبة شهور قليلة بدلت حياته من حال إلى حال وهو يقف مكبل اليدين بعدما فعل كل ما استطاع فعله لتعود حياته كما كانت ولكن كل محاولاته باءت بالفشلدار بعينيه في المكان ثم أطلق تنهيدة حارة وصعد السلم المؤدي للطابق العلوي ثم سار بهدوء متجها لغرفة أطفاله الصغار وأضاءها بإبتسامة آملة باحثا بعينيه عنهما فلم يجدهما سرعان ماتلاشت الإبتسامة وحل محلها الخيبة على ماوصل له حاله وحال ولديه الصغيرين أطفأ ضوءها وخرج متجها لغرفة نومه فوجدها مظلمة كعادتها كلما يعود متأخرا أضاء ضوءا خاڤتا ودخل بهدوء وعينيه تبحث عنها بإشتياق وجدها نائمة توليه ظهرها وشعرها المهمل مبعثر بفوضوية على الوسادة ابتسم إبتسامة حزينة وذهب بإتجاهها مقتربا منها جاثيا على ركبتيه يتأملها بحب وشوق ممزوج بحسرة عليها.. تأمل انطفائها بۏجع بشرتها البيضاء الشاحبة وعينيها اللتان تحيطان بهما الهالات السوداء وشفتيها اللتان تبدل لونهما الوردي باللون الأبيض ورفع عينيه على شعرها البني المبعثر الذي فقد رونقه وجماله بسبب إهمالها له. مد يده اليمني ممسكا بكفها المتدلي من الفراش مقبلا إياها بحب ورافعا يده اليسرى يمسح على شعرها بحنان... شعرت به ففتحت عينيها بتمهل وقالت بصوت ناعس ياسر أنت جيت رد بإبتسامة وحشتيني يا صبا ابتسمت له بمجاملة ثم أغمضت عينيها مرة أخرى بإرهاق. تنهد بيأس ثم نهض يجلس قالت بيأس وهي تنظر لنقطة في الفراغ مش هروح تاني يا ياسر قولتلك ملوش لزوم وأنت كل مرة تصمم اعتدل في جلسته تاركا يدها ناظرا إليها بتأمل وقال أنا بصمم عشان أنتي مبتساعديش نفسك ياصبا بنضطر نلجأ للدكتور عشان يساعدنا ياصبا ابتلعت صبا ريقها پقهر وحبست دمعتين لمعتا في مقلتيها وقالت بصوت متحشرج ڠصب عني يا ياسر مش قادرة أمسك بيدها مرة أخرى وضغط عليها بلطف يتوسلها لازم تقدري.. لازم ياصبا البيت محتاجك يزيد ويزن محتاجينك أنا ياصبا أنا محتاجك محتاجك أوي ياصبا سقطت من عينيها دمعتين سرعان ما أزالتهما بيدها وقالت بصوت مخټنق بالبكاء عارفة إني مقصرة في حقك انت والولاد يا ياسر بس صدقني حاولت حاولت كتير وفشلت مش قادرة أواجهه الحياة تاني مش قادرة رفع يديه ماسحا بهما على ذراعيها بحنان يدعمها بحب لا ياصبا تقدري وهتقدري وأنا جمبك ومعاكي لآخر نفس في عمري عشان خاطر ولادنا عاجبك الحال اللي وصلنا له مش عارفين نشوفهم ولا نعيش معاهم ثلاث شهور وعيالنا في حياتنا ضيوف ذنبهم إيه ياصبا نهضت واقفة تعاتبه بصوت متعب أنت السبب يا ياسر أنت اللي رافض نجيب مربية لهم تاخد بالها منهم وتهتم بهم ويبقوا معانا هنا ثم تنهدت بإرهاق مترنحة تمسك رأسها بكلتا يديها. نهض يزفر بيأس وأمسكها مجلسا إياها على الفراش قائلا بإستنكار أجيب لولادي واحدة غريبة تتحكم فيهم في غيابي ومعرفش بتعمل فيهم إيه ولا بتعلمهم إيه ولا تهملهم لما أخسر حد فيهم مستحيل طبعا تشوشت الرؤية ليها وأحست أنها ستغيب في عالمها فردت بكلمات تخرج منها بثقل ما نا هكون موجودة معاهم يا ياسر رد بإستنكار موجودة فين ياصبا!!... أنتي مش عايشة معانا أنتي طول الوقت يا إما نايمة يا إما مغيبة عن الوعي بسبب المهدئات والمنومات اللي بتاخديها ثم اقترب منها وجلس بجوارها ممسكا وجهها بين كفيه يتوسلها أرجوكي ياصبا البيت بيتدمر حتى شغلي بيضيع مني أنا بقيت أروح العيادة يومين بس في الأسبوع عشان أتفرغ للولاد والحمل تقل على ماما ويمني فوقي ياصبا الحياة عمرها ماوقفت على فقدان شخص عزيز أيوة من حقك تحزني على فراقهم بس هما أكيد مش راضيين عن حالتك دي أنتي بتدمري نفسك وتدمرينا ردت بدموع صامتة وصوت موجوع تنعي فقدان أغلى الناس على قلبها لا يا ياسر الحياة وقفت بالنسبة لي على فقدانهم وسحبت نفسها من بين يديه ثم استلقت على الفراش تسحب عليها الغطاء وتضم نفسها تستلم لنوم عميق هاربة من الحياة لعالم آخر يفصلها عن واقعها المؤلم. وقف يشاهدها بيأس وقلة حيلة ثم تنهد وخرج مطفئا ضوء الغرفة خارجا من الغرفة ومن المنزل بأكمله ذاهبا حيث ولديه الصغيرين. تجلس في شقتها الصغيرة تنتظر قدومه بحماس شديد وفرحة عارمة تضع يدها على بطنها تتحسسها بهيام وسعادة افتقدتهم طوال سنوات عمرها السبع وعشرون تبتسم كلما تذكرت عبارات الإندهاش التي أطلقتها في وجه الطبيبة عندما أخبرتها أنها حامل في الشهر الثاني من كان يصدق أنها ستطير في سماء السعادة بهذا الخبر بعدما خشيت لسنوات طويلة أن تأتي بطفل لهذه الدنيا يعاني ماعانته من أن وعيت على هذه الحياة وهي طفلة في الخامسة من عمرها حتى أصبحت بهذا العمر والموجع أنها لم تشعر ولو مرة بلهفة من زوجها أن تنجب له طفلا وعندما كان يسأله أحدا عن تأخر الإنجاب طوال الخمس سنوات السابقة التي مرت علي زواجهم كان يجيب بصوته الأجش مستعجلين على إيه بكرة يجي بهمه... ولكنها الآن متيقنة أنه سيسعد بهذا الخبر آملة أن يكون هذا الطفل سبب في صلاح حال أبيه وتحسين العلاقة بينهم لم تطمع في الكثير سوي حياة هادئة وهانئة معه لم تجد منه يوما سوي معاملة جافة وأسلوب قاس ومالها سوي أن تتحمل وتعيش لقد كتب عليها منذ أن أطلقت صړخة قدومها للحياة أن تعيش ذليلة النفس في أي مكان تطأه لا تعلم لم في هذه اللحظة رجعت بذكرياتها لطفولتها الحزينة وهي ابنة الخامسة عندما أرادت أن تحمل أختها سدرة حديثة فسحبتها من على الفراش فأوقعتها دون قصد بينما تنشغل أمها في أعمال المطبخ رفعت يدها تتحسس خدها الذي فاجئها والدها حينها بلطمة قوية أډمت شفتيها وأوقعتها أرضا ولاتنسى نظراته القاسېة ووجهه الحاد الذي التي كانت تراه لأول مرة منه وكلماته الحادة التي قڈفها في وجهها لو لمستيها تاني هرميكي بره في الژبالة زي ماجبتك منها... حينها لم تتأثر سوي بالصڤعة لأنها لم تعي حينها ماقاله مرت سنوات قليلة بعدها حتى عادت يوما من المدرسة وأثناء تبديل ثيابها بينما تجلس أمها تطعم أختها سدرة سألت أمها يعني إيه ياماما بنت حرام تفاجأت الأم من سؤالها وتركت سدرة واقتربت منها تتساءل بذهول جبتي الكلمة دي منين ياغصون ردت بعفويتها كطفلة صفية زميلتي بنت جارتنا كسرتلي القلم واتخانقت معاها قالتلي اني بنت حرام. چثت الأم على ركبتيها ومسحت على شعرها وقالت ربنا ينتقم منها هي وأمها سيبك منها وانسى الكلام ومتكلميهاش تاني... وتمر الأيام ويليها الشهور والسنوات حتى أصبحت مراهقة في الرابعة عشر وذات مرة سألتها صديقتها المقربة سؤالا لم تنساه حتى اليوم هو ياغصون فعلا خالتي صباح وعمي فتحي مش أمك وأبوكي... ردت عليها بذهول لا طبعا إيه اللي أنتي بتقوليه ده دول أمي وأبويا مين قالك كده ردت صديقتها بتأكيد والله أبويا اللي قالي وقالي كمان أنه كان مع فتحي يوم ماكانوا راجعين من صلاة الفجر ولقوكي ملفوفة بټعيطي جمب مقلب الژبالة اللي على أول الشارع... حينها عادت تهرول وهي تتذكر معاملة والدها السيئة لها وتفرقته الدائمة بينها وبين أختيها سدرة وسدن لا تنكر أن أمها دائما ما عاملتها بحنان ولين عكس والدها الذي كان دائما ينهرها على صغائر الأمور ولكنها كانت ترى ذلك تدليل للصغيرتين فقط بدأت تضح لها الأمور أكثر وهي تتذكر كلماته لها وهي في الخامسة أنه سيلقيها في القمامة كما أتى بها منها وصلت المنزل في حالة إنهيار شديد تستجمع بعض الكلمات لتسأل أمها التي فزعت من رؤيتها على هذه الحالة مالك ياغصون يابنتي إيه اللي عامل فيكي كده ردت بتلقائية ممزوجة بدموعها هو أنا بنتك فعلا أجابتها بحب طبعا بنتي وأول فرحتي وسبب سعدنا ووش الخير .. ليه بتقولي كده حد قالك حاجة أجابتها بريبة صاحبتي قالتلي أن أبويا لقاني ملفوفة جمب الژبالة أخذت صباح نفس عميق تخفي فيه خۏفها الشديد من تلك الحقيقة التي جاهدت على إخفائها ونسيت أنها كانت ستظهر يوما مهما طالت السنوات فاقتربت منها واحتوت وجهها بكفيها وقالت بتعقل كامل اسمعيني يابنتي.. توقفت غصون عن البكاء ونصتت لها بتركيز شديد.. أي طفل في الدنيا هيعوز إيه إما يوعي ع الدنيا غير أنه يلاقي أم وأب يحبوه و يراعوه ويهتموا بيه ويعلموه الصح من الغلط و إنتي كبرتي بينا وإحنا معتبرينك بنتنا وعمرنا ماشوفناكي غير كده يبقى ترمي أي كلام ورا ضهرك ياغصون وتفوقي لمذاكرتك ولحياتك وسيبك من الناس وكلامها ثم جذبتها تضمها في أحضانه. اختبأت غصون في هاربة من حقيقة ذابحة عاشت تلازمها حتى أصبحت شابة استباحتها كل الأعين في المنطقة ولكن خشت جميع البيوت أن تجلبها زوجة ابن لهم ولم لا وهي ابنة الخطيئة كما ينعتها الجميعسنوات مرت منذ أن انهت تعليمها المتوسط جالسة في المنزل بعدما رفض أباها فتحي أن تستكمل تعليمها كما فعل مع ابنتيه الأخريتين وهي تنتظر أن يأتي ابن الحلال ويتزوجها كما كانت تدعو صباح في كل لحظة بذلك ومع أول عريس تقدم إليها فرح الجميع ووافق عليه رغم عدم شعورها بالراحة لأنه ليس ذلك الرجل التي طالما حلمت أن ترتبط به مثلها كمثل أي بنت ولكن من هي حتى تحلم ومن أتى لها غيره حتى تختار وافقت وتزوجته بعد أن ساعده أبوها وبعض الأقارب في تكاليف الزواج ولكنها عاشت معه في كدر بس عصبيته وسوء معاملته لها وقسوته ولكن ليس لديها حيلة فكما كانت تنصحها أمها دائما كلما اشتكت قائلة عيشي ياغصون أهو اسمك اتجوزتي واستتي مفيش أحسن من ستر البنات يابنتي... تحملته مؤمنة بذلك ومن غيرها ابنة الخطيئة تصدق ذلك عاشت بدلا من أن تنهشها العيون والألسنة ولكن الآن هناك سبب لحياتها معه تستحق أن تضحي من أجله جزء منها ومنه سيأتي للحياة ابن لها هو أب له ستعوضه عن كل ماعانته في حياتها وتزهر حياتها من أجله. عادت من شرودها على باب المنزل يغلق پعنف التفتت وجدته قد عاد ابتسمت ونهضت حمد الله على سلامتك ياسعد رد ببرود الله يسلمك جهزيلي لقمة أنا واقع من الجوع أومأت رأسها ورددت حاضر.. حاضر واتجهت ناحية المطبخ لتجهز له الطعام وتخبره بعد ذلك. بعد دقائق كان يجلس يتناول الطعام بنهم وهي تنظر له وتبتسم..توقف عن المضغ نظر لها بتعجب وقال خير ياغصون بتبصيلي كده ليه ابتسمت بخجل ونظرت لبطنها تستمد منها الدعم وقالت أنا حامل يا سعد نظر لها نظرة لم تفهم معناها وقال بجمود مبروك شعرت بخيبة لرده فعله البارد فسألته هو أنت زعلان ياسعد زفر بضيق ونهض واقفا قائلا بتذمر وأنا إيه اللي هيزعلني ياغصون!!... أنا شايل هم الدنيا.. وبكرة أول الشهر ومعييش ادفع الإيجار هجيب عيل لدنيا يتمرمط معانا نهضت تدعمه بحنان ربنا هيبعته برزق ياخويا سيبها لله يمكن يكون هو مفتاح الڤرج ومتشلش هم أنا هروح للست ياسمين واستأذنها تصبر ع الإيجار تنهد بإرتياح وتركها ودخل الغرفة وقفت تنظر في أثره بانقباض قلب تدعو الله أن يدبر لها أمورها وأن يجعل طفلها سبب لسعادة تدخل حياتها. تجلس على هاتفها تختار مجموعة من الأزياء التي ستعرضها في محل الملابس النسائي الذي تملكه تدقق النظر تارة وتشرد تارة في زوجها الذي ترك المنزل من ثلاث ليال بعد شجار طويل بينهما بسبب غيرته الزائدة عليها هذا المړض الذي يلازمه منذ أن عرفته منذ أكثر من عشرين عام وبعد مرور ثمانية عشر على زواجهما مازال يغار عليها وكأنها ابنة العشرين وليست الأربعين عاما رغم حزنها الشديد منه ولكنها ابتسمت وهي تتذكر بداية الشجار بينهما بسبب ارتدائها فستان طويل باللون الأزرق يحدد قوامها النحيل وحجاب باللون الفضي يبرز جمال بشرتها البيضاء التي أشرقت ببعض الزينة الخفيفة التي وضعتها كما أبرزت جمال عينيها البنيتين وأثناء عودته من العمل رآها وهي تضع لمساتها الأخيرة على زينتها قبل أن تخرج وقف يحدق النظر فيها ثم اقترب منها وجدها تبتسم له بحب مرحبة بعودته حياتي وحشتني.. كويس إني شوفتك قبل ماأنزل تصلبت ملامحه الذي مازالت تزداد وسامة يوما عن يوم كلما تقدم في العمر وقال بعصبية مكتومة أنتي هتنزلي كده ياياسمين!! ردت بإبتسامتها المعهودة تحاول أن تمتص غضبه فيه إيه بس ياحبيبي مالي كده زفر بعصبية وقال مالوش ياياسمين مينفعش تخرجي به بره باب البيت ومش كل مرة هقول كده المفروض بعد ١٨ سنة جواز تكوني عرفتي اللي بيضايقني وتتجنبيه ياياسمين اقتربت منه تضع يديها على كتفيه بدلال تحاول تهدئته أديك قولت بنفسك ١٨ سنة جواز وست ناضجة عندها ٤٠ سنة مش محتاجة تلفت الأنظار بس طبيعة شغلي بتحكمني ألبس أشيك حاجة لأني واجهة للسنتر بتاعي ودي مناسبة عامة وهيحضرها ناس كتير ابتعد عنها قائلا پغضب أولا اللي يشوفك ميقولش انك عديتي ال ٢٥ ومتجوزة ومعاكي بنت وولد ثانيا شغلك وبعد مفاوضات كتيرة سيبتك فيه عشان متتحرميش من حاجة بتحبيها وبتلاقي نفسك فيها إنما أنا مش هسيبك تنزلي كده وتعملي اللي يريحك وأنا أفضل هنا أموت لحد ماترجعي تنهدت ياسمين وبدأ صبرها في النفاذ وقالت بعصبية مكتومة أنا بجد تعبت يامراد تعبت من غيرتك اللي مبتقلش مع مرور الأيام بالعكس دي بتزيد مبقتش مستحملة كده ياريتها على قد مشاكلنا في البيت دي بتوصل أنها خسرتني زباين كتير وعملت لي مشاكل في شغلي والوضع ده لازم يكون له نهاية يامراد لازم تتغير يامراد رد پغضب واضح وليه أنتي متتغيريش ليه متعمليش اللي يريحني ليه متحاوليش تقللي خروجات ومناسبات غيرتي عليكي مرض مزمن ياياسمين ومش هبطله واعملي حسابك مفيش خروج بالشكل ده زفرت پغضب ونظرت له والشرر يتطاير من عينيها أوك مش هروح يامراد خلاص اعتبر الخروجة اتلغت بس ممكن أروح أبات عند ماما لأن حاسة اني لو قعدت معاك كمان دقيقة ممكن نخسر بعض نظر لها مراد بعتاب ثم قال وأنا مش عايز أخسرك وخدي راحتك همشي أنا ... وقبل أن ترد عليه كان قد التقط مفتاح سيارته وغادر المنزل وبعد مرور ثلاث ليال تجلس في حيرة وقلق عليه لم يتحدث إليها ولا يحاول الإطمئنان عليها يكتفى بإتصاله اليومي على أبنائه على هواتفهم الخاصة وهي الأخرى كرامتها تأبى أن تحدثه هي أولا هي التي تتنازل دائما ولا تعصي له أمرا تحبه وتتمنى إرضائه بشتى الطرق ولكنه غيرته وعصبيته يدمران كل ماهو جميل بينهما.. فجأة سمعت صوت سيارة خارج المنزل وفجأة توقفت دق قلبها بسعادة وابتسمت لعودته مجددا ولكن زالت الإبتسامة وهي تنظرعلي شاشة كاميرات المراقبة أمامها لتجده ياسر أخاها رن الجرس وذهبت لتفتح الباب لتقابل أخاها بحفاوة ياسر أخوها الذي يصغرها بخمسة أعوام ولكنه أقرب أخواتها الثلاثة إليها بعد دقائق كانت تضع أمامه الشاي الساخن وبعض الشطائر تحثه على تناولها اتفضل ياحبيبي كل أي حاجة كل يوم بتدبل عن اللي قبله ياياسر ابتسم ياسر بحزن وقال شكرا ياحبيبتي عاملة إيه طمنيني عليكي وعلى مراد وجنا وفادي أمال هما فين مش شايفهم جلست بجواره ومسحت على كتفه وردت إحنا بخير ياحبيبي أهم حاجة طمني عليك وعلى صبا ويزيد ويزن عاملين ايه.. وحشوني أوي تنهد بحزن وأجابها احنا مش كويسين خالص مضحكش عليكي.. صبا عايشة في عالم تاني من يوم اللي حصل والولاد الضحېة بوديهم لماما ويمني اليومين اللي بنزل فيهم العيادة وبقية الأسبوع بحاول أعوضهم بس ڠصب عني مش قادر دول محتاجين أمهم انقبض صدرها بحزن على حال أخيها ولكنها حاولت التخفيف عنه قائلة طبعا اللي مرت به مش ساهل عليها ياياسر أمها وأخوها توأمها يروحوا منها في يوم واحد شئ صعب وخصوصا إنها ملهاش غيرهم أنا بجد حزينة عشانها.. ربنا يكون في عونها رد عليها بحزن تملك من ملامحه أنا عارف وعاذرها وياريت بإيدي أشيل عنها وبحاول بقدر الإمكان أساندها وأدعمها بس هي استسلمت للي هيا فيه وأنا مبقتش قادر استحمل شغلي أتأثر بالسلب وأولادي حالهم يحزن وهي شايفة إن الحل في واحدة تربى لها عيالها وإنتي عارفة إني رافض المبدأ تعرف ياسمين جيدا سبب رفض ياسر جلب مربية هي أيضا لا تستطيع أن تنسى تلك الذكريات التي مر عليها أكثر من خمس وعشرون عاما مع مربية قاسېة تركتهم أمها معها وسافرت للعمل لسنوات قليلة ولم تعد إلا بعد أن كادت أن تفقد رضيعتها يمني بسبب إهمال تلك المربية فاقت من ذكرياتها على صوت أخيها روحتي فين ياسمين بكلمك أجابته طب وهي عاملة ايه مع العلاج النفسي.. مفيش تحسن تنهد بيأس وقال المهدئات والمنومات يعتبروا فاصلينها عن الواقع أغلب الوقت هحاول بكرة أكلم الدكتور ياسين اطمن منه واشوف هعمل إيه مسحت على كتفه بحنان إن شاء الله ياحبيبي فترة وهتعدي وترجع أحسن من الأول.. قاطعها رنة هاتفه الذي أجاب على الفور أيوة أنا مين ثم نهض فجأة وقال پذعر تمام جاي حالا وأغلق الخط. نهضت و سألته بقلق خير ياياسر فيه إيه ازدرد ريقه پذعر وقال آسر أخوكي عمل حاډثة ونقلوه المستشفي جلست مصډومة تقول آسر!!!... مستحيل!! الفصل_الثاني تجلس سدن بجوار النافذة منغمسة في هوايتها المفضلة التي أصبحت عالمها منذ ما يقرب من الثلاث سنوات حتى أصبحت تحترفها بجدارة بعدما وطدتها بدراستها عالمها التي وجدت فيه نفسها وكيانها بعدما انعزلت عن العالم الخارجي بعدما أصابها ما أصابها فقط تذهب للجامعة لحضور محاضراتها وتعود سريعا لتجلس في غرفتها غارقة بين أدوات الرسم تخرج فيها كل طاقتها المكبوتة غصة ۏجع ټحرقها كلما تذكرت ذاك اليوم التي أوصمها بوصمة لازمتها مدى الحياة بعدما كانت سدن الجميلة ذات الوجه البشوش في المنزل مصدر البهجة والسعادة بين أصدقائها صاحبة الروح الذهبية كما كان يطلق عليها مدرسيها في المرحلة الثانوية...أصبح السكون عالمها وانعدمت متع الحياة من حولها ماعدا متعتها الوحيدة متعة الرسم ذاك اليوم الذي ذاهبة فيه مع مجموعة من زميلاتها إلى أحد الدروس الخصوصية في أحد المناطق الشعبية وبينما هن يمرحن في الطريق ويبتسمن وإذ بشاب ملثم يركب خلف آخر على دراجة بخارية ينادي على إحداهن المجاورة لسدن لتلتفت له فيقذفها بسائل حارق على وجهها مما أصاب سدن هي الأخرى منه البعض علي جزء من وجهها وآخر ما تتذكره ذاك اليوم هو صړاخها وصړاخ جميع من حولها. فاقت وهي على سرير في مستشفي تتذكر ماحدث فرفعت يدها تلقائيا تتحسس ذاك الجزء الأيسر من وجهها الذي يخفيه تلك اللاصقات الطبية وبدأت يدها تهبط على منتصف رقبتها التي أصيب هو الآخر حتى مقدمة صدرها فصړخت من الړعب حتى أتاها الممرضة والطبيب الذي أخبرها أن إصابتها في جزء بسيط وأن هذا السائل كان ماء الڼار... وأن زميلتها مشوهة تماما. أشهر طويلة مرت وهي تتنقل مع أمها وأبيها بين عيادات أطباء التجميل وبعد عدة محاولات تحسن الشكل قليلا ولكن لم يزل هذا الأثر من وجهها وأصبحت سدن فتاة السابعة عشر في نظر نفسها ونظر المجتمع مشوهة مجتمع لا يرحم ذليلا ولم يأذر ضعيفا ساندها أمها وأباها وأختيها غصون وسدرة حتى إستطاعت أن تستكمل تعليمها وتلتحق بالجامعة وهي الآن سدن فتاة العشرين عاما طالبة الفرقة الثانية في كلية الفنون الجميلة ورغم أن الجميع يرونها طبيعية ومتقبلة ذلك الواقع الذي فرض عليها إلا أن روحها لم تطب بعد فذلك التشوه الذي يبدأ من نهاية حاجبها الأيسر حتى نهاية وجهها ويهبط طوليا حتى نهاية نفس الجانب من رقبتها منتهيها حتى بداية صدرها وكتفها الأيسر مازال يمثل لها وصمة تذبح روحها كلما وقفت أمام مرآة أو خرجت للجامعة رغم تحاول جاهدة في إخفاء ذلك بحجابها وبعض الزينة. لم تستطع أن تمنع تلك الدموع من الهبوط كلما راودتها ذكرى ذلك اليوم مسحت دموعها وأمسكت بفرشاة الرسم هاربة من تلك الذكرى وذلك الواقع في لوحة جديدة تهيم فيها وفي تفاصيلها الدقيقة حتى تنتهي منها.. وبعد ساعة من الانهماك والتركيز قاطعها رنات هاتفها المتتالية معلنة عن قدوم إشعارات إحدى برامج التواصل الإجتماعيتناولته وبعد تصفحه بدقائق ابتسمت بسعادة من تعليقات الإعجاب والإنبهار على لوحتها الأخيرة التي نشرتها صباح اليوم كلمات بسيطة من متابعيها أضفت على روحها السعادة والبهجة بعد عناء ساعات لفت نظرها تعليق ذلك الشخص المسمى ب تميم عمران الذي كتب لها دائما ماتبهريني.. ذلك الشخص الذي لم يتواني عن إبداء إعجابه بجميع لوحاتها ولم يكتفى بذلك فكثيرا ما يرسل لها رسائل خاصة ليعبر لها عن إعجابه بلوحاتها وبرسوماتها وعندما فتحت ملفه الخاص لترى من يكون وجدت له صورة تدل على أنه شابا في نهاية عقده الثالث قوي البنية ومبتسم محب للحياة.. أسمر البشرة ذو شعر أسود وذقن خفيفة سوداء يرتدي نظارة شمسية تحجب عينيه ووجدت له أيضا مجموعة من الصور المصورة المختلفة التي اكتشفت من خلالها أنه من هواة التصوير ظلت تتنقل بين الصور حتى قاطعها دخول أختها الأكبر سدرة بوجه عابس أنا نازلة الشغل وعندي شيفت مسائي .. أما ماما تصحى عرفيها هزت سدن رأسها بالموافقة وقالت حاضر... واستدارت سدرة خارجة من الغرفة. ينام على أحد الأسرة في إحدى المستشفيات الخاصة وهو في عالم آخر يجاهد أن يتغلب عليه نتيجة المخدر الذي نتج عن إجراء عملية جراحية له في ساقه بدأ يتململ پألم حتى فتح عينيه السوداويتين بتعببحث بعينيه في الغرفة وجدها فارغة حتى حاول أن يعتدل فصړخ مټألما آااااااااه... جاءته إحدى الممرضات تسرع مقتربة منه تسنده إهدي بس حضرتك غلط تحرك دراعك اعتدل قليلا وهو يتأوه وسألها بصوت مټألم أنا فين ومين جابني هنا وإيه اللي ف دراعي ورجلي ده ردت وهي تنظم مؤشر المحلول الذي يقطر في ذراعه الأيسر حضرتك كنت عملت حاډثة وفي مجموعة من الناس جابتك هنا وطلع عندك كسر بسيط في رجلك وكسر مضاعف في دراعك وشوية خدوش بسيطة سند رأسه بتعب وهو آخر مايتذكره فقدان تحكمه في فرامل السيارة تنهد وسألها حد من عيلتي عرف حاجة ردت بابتسامة متقلقش الدكتور يوسف اتعرف على حضرتك وكلم الدكتور ياسر وقال إنه جاي حالا ابتسم واسترد روح المرح التي تلازمه وقال بمكر بس أنا سعيد الحظ إن عملت الحاډثة دي عشان أشوف الحلويات دي ابتسمت الممرضة وقالت هروح أبلغ الدكتور إن حضرتك فوقت وهمت لتذهب استوقفها مناديا يا. متتأخريش عليا أصل أنا مريض وعامل حاډثة ومينفعش اتساب كده زادت ابتسامتها وأجابته اسمي نها ومش هتأخر حاضر خرجت مبتسمة من فكاهته وذهبت لتخبر الطبيب بصحوة المړيض فقابلت في طريقها زميلتها فبادرتها بإبتسامة وقالت سدرة مساء الفل ياقمر.. جيتي إمتى ردت عليها سدرة بجمود مساء الخير يانهي جيت من شوية والدكتور يوسف قالي إني هستلم الشيفت منك ضحكت نها وقالت يا بختك ياستي المړيض جوه إيه!!!.. قمر ېخرب شيطانه جمال إيه عيون رمادي وشعر بني وبشرة خمري ولا إيه يابت دمه تقولي سكر عبست سدرة بملامحها وقالت إيه العبط اللي أنتي بتقوليه ده هو ده اللي أنتي شاطرة فيهياريت تخليكي مكاني واروح أنا لا وإيه الدكتور يوسف موصي على الحالة أنا أساسا قرفت من الشغلانة دي.. سارعت نها بمقاطعتها لا يااختي أمي عازمة خطيبي ع العشا اتفضلي أنتي استلمي.. واروح أنا اتعشى مع حبيبي التفتت الفتاتان على صوت سيدة متوسطة العمر تسأل لو سمحتم فين الغرفة اللي فيها آسر غيث. نظرت نهى لسدرة وقالت استلمي بقى... ثم التفتت للسيدة أيوة حضرتك زميلتي هتوصلك نظرت لها سدرة وقالت مع حضرتك اتفضلي أبعدها قليلا وأمسك يدها وأشار بنظره على الكرسي المجاور لسريره إهدي بس كده واقعدي ارتاحي وبعدين ياسر فين مجاش معاكي ليه جلست بهدوء وأ جابته ياسر مع يوسف دخل يطمن على حالتك وجاي حالا هز رأسه بهدوء ثم أرجعها للخلف وقال تمام بس ياريت محدش يعرف ماما حاجة عشان متقلقش أجابت بموافقة لا محدش هيعرفها حاجة وهي متعودة على سهرك وبياتك بره البيت يا فاشل ابتسم لها وحاول أن يغمض عينيه ولكن فاجأه صوت أنثوي قوي أتاه من علي باب الغرفة أنا موجودة ولو احتجتوا أي حاجة أنا موجودة بره وممكن ترن الجرس اللي جمب السرير حاول أن يرفع بصره ليراها ولكن غلبه النوم. بينما هو نائم عاد ياسر بصحبة الطبيب للإطمئنان عليه وطمأنه أنه لا يوجد خطۏرة ولكنه اضطر لجراحة لذراعه نتيجة الكسر المضاعف وهذا ماسيضطره للبقاء في المستشفي عدة أيام حتى يطمئن عليه طلب ياسر منه أن يعود للمنزل ولكن رفض بشدة لأنه كان لديه غرض آخر من إبقائه. اضطرت ياسمين للمغادرة لتركها أبنائها نائمين في المنزل وزوجها غير موجود وتحججت لياسر بأنه في عمل اضطر للمبيت فيه كما اتصلت بيمني أخبرتها وطلبت منها ألا تخبر أمها بشيء مما اضطر ياسر للذهاب إلى شقة والدته واصطحاب ولديه إلى منزله كي تتمكن يمني من المجئ لمرافقة آسر وإبلاغ أمها أن إحدى صديقاتها أصيبت في حاډث مروع. لم يعلم كم مر عليه من الوقت وهو نائم حتى استيقظ على ألم قوي يفتك بجميع جسده فنهض بصعوبة واستخدم الجرس المجاور له لتأتيه الممرضة تجيبه بجمود خير فيه حاجة.. محتاج مساعدة أجاب بتأوه تعبان.. جسمي كله بيوجعني.. شوفيلي حاجة تسكن الۏجع ده أخرجت من أحد الأدراج حقنة وأمسكت ذراعه وحقنته بها ثم جلست على الكرسي المجاور له وقالت ان شاء الله شوية وهتبقى كويس.. ثم أمسكت هاتفها وبدأت في تصفحه. نظر لها بتمعن يريد أن يمدحها أو أن يمرح معها كعادته ولكن وجهها العابس منعه أطال النظر لها دون أن تلحظ وتعجب من جمالها الذي تخفيه خلف ذلك العبوس قال في نفسه بنت زي القمر لام نفسه وقال لها بس ياآسر بقى لم نفسك أنت ف إيه ولا ف إيه وكمان دي بت كشړية وبوزها يقطع الخميرة م البيت ثم صمت قليلا وسألها اسمك إيك رفعت بصرها له برهة ثم أخفضته مرة أخرى إلى هاتفها وأجابت سدرة استكمل مشاغبا إياها اسمك جميل زيك بس خدودك دي ولا نفخ رفعت حاجبيها بتحذير وقررت النهوض وقالت بإستنكار شكل الحقنة اشتغلت وأنت بقيت كويس اقوم أنا بقى تصنع الألم وقال بمزاح آه.. آه.. ياتعبان يانا ياللي جسمي واجعني وسدرة عايزة تسيبني اقتربت منه وقالت بعبوس أنت بتهزر بتستظرف حضرتك أنت أخدت أدويتك ومش محتاج مساعدة معرفش الدكتور يوسف سابك ليه رغم انك ممكن تمشي نظر لها وعبس هو الآخر وقال مقلدا طريقتها في الحديث ياساتر يارب أنتي متعرفيش تضحكي عندك مشكلة يعني تمنع سيادتك من انك تبتسمي توترت وسألته مشكلة زي إيه استكمل بنفس الطريقة يعني عيب خلقي مثلا معندكيش عضلات في وشك تضحكي زينا بها نظرت له بغيظ وقالت إنت إنسان قليل الذوق نظر لها بجدية وقال و إنتي إنسانة كشړية ومعقدة نظرت له نظرة طويلة في ظاهرها شړ ولكن خلفها الكثير من الانكسار والحزن ثم تركته وغادرت الغرفة. جافاه النوم ككل ليلة وهو يفكر في تلك المبهمة ذات النصف وجه كما يرى صورتها الخاصة على ملفها كل ليلة تلك الشقراء ذات العين البنية والحجاب الأحمر يتعجب من نفسه كيف يعشق فتاة لم يعرف عنها شيئا سوى أنها عاشقة للرسم ومحترفة فيه ولم يرى منها سوي صورة ألتقط لها من الجنب وهي شاردة مجرد صورة أخذت بعقله منذ أشهر كم تمنى أن تجيب على رسائله الخاصة ويتعرف عليها ويتقرب منها كم تمنى أن يلتقي بها ويلتقط لها الكثير من الصور المختلفة وحينها سيكون هذا أكبر إنجاز له في عملهولكن كبريائه كرجل واحترامه لذاته يأبى أن يتودد أكثر من ذلك. ظل يفكر كثيرا حتى راودته فكرة خبيثة يستطيع من خلالها أن يحدثها أو يلتقي بها نهض فجأة من فراشه وظل يقفز في الغرفة من سعادته وبدأ في التخطيط. نهضت ياسمين مبكرا وأنهت بعض أعمالها المنزلية ثم ذهبت إلى عملها لتنهي أيضا بعض الأعمال حتى تذهب لزيارة آسر في المستشفي والإطمئنان عليه وبينما هي تجلس في مكتبها تنهي بعض الحسابات المعلقة شعرت بالإشتياق لزوجها الذي . قاطع خلوتها فتاة جميلة تعمل لديها في منتصف العشرينات ترتدي بنطال واسع باللون الأسود تعلوه بلوزة قصيرة باللون الأصفر وشعرها معقود بطريقة مرتبة وترتدي حذاء أيضا ذو كعب عال تدخل بأناقة شديدة وتقول بإحترام مدام ياسمين فيه واحدة تحت بتقول اسمها غصون طالبة تقابل حضرتك ردت بهدوء تمام يا نوران دخليها وبعدها همشي على طول خدي بالك من السنتر والحسابات لحد اما ارجع آخر النهار ردت بأناقة تحت أمر حضرتك اطمني وبعدها دخلت غصون بتمهل وخجل كعادتها كلما التقتهافسارعت ياسمين في استقبالها وقالت أهلا ياغصون تعالي اتفضلي اقعدي ابتسمت بخجل وجلست أمامها وقالت متشكرة أوي لحضرتك يا ست ياسمين دايما حضرتك بتحرجيني بذوقك نهضت ياسمين وجلست على الكرسي المقابل لها وقالت بإبتسامة أولا قولتلك قبل كده بلاش ست ياسمين دي ثانيا أنتي مش عارفة أنتي عندي إيه.. ومش هتصدقي كمان لو قولتلك أنا نفسي مش عارفة أنا بحبك أوي كده ليه وبفرح أما بشوفك سعيدة ابتلعت غصون ريقها بتوتر وابتسمت تقول ربنا يعزك ويجبر خاطرك أنا جايالك وطمعانة في كرمك اللي عمرك مابخلتي به عليا أنك تستحملينا في الإيجار لآخر الشهر ربتت ياسمين علي كتفها بحنان وقالت بس كده ولا يهمك براحتك خالص.. أهم حاجة تفضلي تدعيلي كده دايما وأنتي إنسانة نقية والدعاء منك أكيد مجاب ابتسمت غصون بإرتياح وقالت بدعيلك والله ربنا عالم دا أنا كمان كنت عايزة أقولك إني حامل وتفرحي معايا ابتسمت ياسمين بسعادة وقالت لها ألف مبروك ربنا يكملك بخير فعلا فرحتيني وبالمناسبة دي عندي لك فستان تحفة مينفعش غير لجمالك ده هدية مني وهمت أن تنادي نوران. فإذا بمراد يدخل عليهما بعينين جامدتين قائلا الهانم فاضية ناخد من وقتها دقايق الفصل_الثالث يجلس في مكتبه الذي لم يغادره منذ أن أصر على مكوث آسر بعض الليالي في المستشفي بحجة الإطمئنان عليه بعد عملية الكسر المضاعف وهو في داخله يريد وجوده حتى تأتي لأخيها ويمكنه رؤيتها التي حرم منها منذ عدة أشهرتلك التي أسرت قلبه الذي ظن أن ما من إمرأة تستطيع أن تملكه الشقراء ذات العيون الخضراء وخصلات شعر بلون الذهب وهاهي أسرت قلبه ولكن مؤخرا بعدما فقدها بطيشه وعدم مسئوليته يمني تلك الإسم الذي لم يفارق صحوته ومنامه منذ وقفت أمامه بكل إصرار رافضة الزواج منه بعد خطبة دامت لعدة أشهر لم ينسى نظرة الاستحقار التي عرته حينها بعدما كانت تلك العينين تغرقه حبا وهياما لم يكن يتخيل أنها ستترك هذا الخواء بداخله. يوسف الذي لم تقف أمامه إمرأة أو تهزمه يوما أصبح منكسر القلب منذ طعنته يمني برفضها له ورحيلها بعيدا يتعجب من تعلقه بها وهو الذي أراد خطبتها والإرتباط بها فقط من أجل والدته الذي كان تلح عليه كل لحظة أن يستقر ويكون أسرة وحينها أعجب بجمال تلك الفتاة التي أتته العيادة مع والدتها لإجراء فحص طبي على قدمها التي شرخت بعدما وقعت عليها حينها فقد صوابه وهو يرى تلك الجميلة الصغيرة الذي تخدع من يراها بهيئتها الضئيلة على أنها ابنة السابعة عشر أو أقل ولكن عندما سألها علم أنها تجاوزت الواحد والعشرون عاما وبعدها لم يمر سوي شهر حتى أعلنت خطبتهم فقد وجد فيها الجمال الذي سيتباهي به أمام الجميع وذات أصل عريق ومصاهرة يتباهي بها وسط مجتمعه والمحيطين به كانت سعادة الدنيا تغمرها ولم ينكر سوي أنها أحاطته بحبها ولكن التمرد الذي رافقه منذ مراهقته هو الذي دمر كل شىء كسر قلبها وحولها لأنثي أخرى رافضة وجوده في محيطها لقد وجد نظرة الكره صريحة في عينيها في عدة المحاولات التي سعي لمقابلتها فيها ولم تقابله سوي بالنفور والرفض. وهاهو الآن يطوق فقط لرؤيتها لعل الشوق الذي ېقـ,ـتله كل ليلة أن يهدأ ولو قليلا. وبينما هو جالس مبتسم يتذكر وجهها البشوش وعينيها اللامعتين سمع عدة طرقات على الباب فأذن بالدخول ادخل دخلت سدرة بجمودها المعتاد وبادرت القول صباح الخير دكتور يوسف بعد إذنك أنا همشي خلصت الشيفت بتاعي ونهى على وصول هتستلم مكاني أومأ يوسف برأسه ورد بهدوء تمام يا سدرة أخبار المړيض إيه تذكرت سدرة آخر لقاء بينهما قبل مكوثها خارج الغرفة حتى انتهاء ساعات عملها فردت كويس يادكتور وأخد أدويته ومفيش مشاكل نظر لها يوسف نظرة رضا ثم سألها حد من أهله موجود معاه مرافق حاليا أجابت لا محدش جه تنهد بيأس متيقنا بداخله أن يمني سترفض الحضور لو علمت بوجود آسر في المستشفي الخاصة التي يملكها يوسف بعد والده.. ثم رفع عينيه لها وقال تمام ممكن تمشي ياسدرة أومأت رأسها بالموافقة والتفتت مغادرة المكان. دخلت نهي بإبتسامتها التي لا تفارقها على آسر بينما هو متسطحا على الفراش شاردا في نفسه وحياته التي لم يأخذ منها سوي الفشل في كل شيء تخرج من جامعته بعد رسوب عدة أعوام كما أنه لم يوفق في عمل له سواء في مجاله أو غير ذلك كلمة فاشل الذي ينعته بها الجميع تشرخ قلبه وليس كما يظهر لهم ويأخذها على محمل المزاح أفاقته من شروده نهي التي هزته برفق متسائلة ... إيه سرحان ف إيه انتبه لها وابتسم ثم رد عليها هلا بوجه القمر ابتسمت ثم قالت أنا هنا من بدري وسألتك عن صحتك وأنت ولا أنت هنا أجابها بشرود سرحان فيكم ومش عارف هتعفو عني إمتى ظلت على ابتسامتها وأجابته الدكتور يوسف هو اللي هيقرر ... ثم أخرجت من جيب معطفها مجموعة من الأقراص وقالت اتفضل خد أدويتك مد يده السليمة وأخذها منها وهي ناولته زجاجة الماء ثم اعتدل فاستكملت قائلة دقايق وهيكون عندك الفطار ابتسم وقال أنا شبعت أما شوفتك ياقمر أنتي رفعت أحد حاجبيها وسألته أنت بقى كده على طول أجابها بتساؤل كده إزاي يعني أجابته يعني بتهزر دايما وتضحك وتعاكس البنات كده ضحك على إجابتها ثم قال أنا كده مع الحلوين اللي زيك بس إنما كان قبلك هنا بنت ياساتر يارب بصة عنيها ټحرق علت ضحكتها وقالت أكيد سدرة أجابها فعلا اسمها سدرة بنت جميلة أوي بس كشړية جلست على الكرسي المجاور له وقالت هيا كده من يوم مااشتغلت هنا بس الدكتور يوسف بيثق فيها لأنها مجتهدة وشاطرة في شغلها سألها بفضول طب ومحدش منكم حاول يسألها عن سبب جمودها ده يكون في حياتها مشكلة أو مرت بظروف صعبة جعلت منها الشخصية دي أجابته هي هنا من حوالي سنة وبتتعامل مع الكل بحدود ولو حد حاول يتخطى حدوده معاه بتثور وبتبقي مشكلة فاحنا عرفنا طبعها وبقينا بنعاملها على أساسه.. بس مقولتليش هو أنت قريب الدكتور يوسف.. أصله يعني مهتم بحالتك جدا ودايما يوصينا عليك رد عليها أيوة كان خطيب أختي الصغيرة بس محصلش نصيب أسرعت تسأله بفضول أيوة فعلا فاكرة أنه خطب ومحصلش نصيب بس أنت بقى هتقولي محصلش نصيب ليه أجابها بإبتسامة الفضول هيقـ,ـتلك بس حقيقي معرفش يمني قالت أنهم متفقوش مع بعض ورفضت تكمل ودي حياتها محدش يقدر يغصبها عليها قالت نهي بتعجب بس متآخذنيش الدكتور يوسف رجل كده ملو هدومه وسيم وشاطر ومشهور وغني ميترفضش يع قاطع حديثها دخول فتاة شابة فاتنة الجمال إلى الغرفة ثم اتجهت نحو آسر و أمسكت يده وقالت بحب سلامتك ياآسر ألف سلامة عليك يا حبيبي ابتسم لها وقال الله يسلمك ياحبيبتي أنا بخير يايمني اطمني نهضت نهي وقالت استأذن أنا ولو احتجت حاجة أنت عارف هتطلبني إزاي.. ثم خرجت دون انتظار رده. جلست مكانها يمني وقالت بأسف سوري ياآسر معرفتش آجي من إمبارح ماما رفضت نزولي وصممت بكده وياسر قالي معرفهاش إن أنت اللي تعبان رد عليها مطمئنا لها ولا يهمك يا حبيبتي الموضوع مش مستاهل.. وكمان قاطعته معاتبة واستني عندك هنا أنت ملقتش غير المستشفي دي تجي فيها نظر لها بتعجب ثم أجاب تصدقي أنا غلطان المفروض كنت فوقت من الإغماء اللي كنت فيه وقولت ودوني أي مستشفى ماعدا مستشفى اليوسف ويغمى عليا تاني مش هتبطلي عبط يابت هو أنا كنت حاسس!! أدارت وجهها بتذمر وقالت يوووه ياآسر بقي.. مش قصدي كده أنا. قاطعها صوت جاءها من الخلف وأنا بقول المستشفي كلها منورة ليه أتاري ده نور ست البنات تلك الصوت الذي تحفظه جيدا ظهرا عن قلب تلك الصوت الذي كانت تتغنى به أذناها لأشهر طويلة ولكن الآن تنفر من سماعه. عندما لم يجد منها أي إجابة ولا حتى الټفت له دار حول السرير ليكون مقابل لها حتى يمتع عينيه برؤيتها ووجه حديثه لآسر متسائلا أخبارك إيه يابطل طمنا عليك أجابه آسر أنا كويس وزي الفل وياريت أخرج أكمل علاج في البيت سلط يوسف نظراته على يمني التي تجازف ألا تلتقي أعينها به وقال بجملة ليس لها سوي مغزى واحد لا ياآسر مينفعش تمشي أنت لازم تفضل عشان عملية الكسر المضاعف محتاجة متابعة ولازم تفضل معانا كام يوم كده على المايه ترجع لمجاريها ثم انتبه لما قال فنظر لآسر وقال قصدي لحد مانطمن عليك ونشوف لسه محتاج إيه نعملهولك تنهد آسر وقال في نفسه شكلك ياآسر وقعت كبش فدى نهض مبكرا كعادته كل يوم وأخذ حماما دافئا ثم ذهب إلى غرفة ولديه الذي أيقظهما بحب كبير ثم هبط بهما إلى أسفل لتجهيز الفطور وبعد أن أعد الفطور كاملا صعد ليقظ زوجته لتتناول معهم الفطور وبعد محاولات عديدة معها استطاع أن يقنعها بالنزول وتناول الإفطار مع زوجها وولديها كانت تغمره السعادة أنه بعد عدة أشهر أسرته كاملة تجلس معه حول المائدة أطفاله يبتسمون بسعادة لتناول أمهم الطعام معهم. ينظر لها بسعادة رغم ملامحها التي بهتت وكأنها أصبحت إمرأة أخرى غير الذي عشقها وتزوجها.. تنظر حولها لهم بإبتسامة ونظرات متوترة كان بين الحين والحين يضع اللقيمات في فمها حتى ڼهرته بعصبية خلاص بقى ياياسر مش عايزة كفاية كده تنهد ووضع مافي يده ونظر لها بثبات قائلا ماهو لازم تتغذي ياصبا أنتي مش شايفة شكلك بقى عامل إزاي!! أجابته ببعض الحدة عارفة إني مبقتش عاجباك ولا عاجبة نفسي ولا عاجبة حد بس أنا مبقتش عارفة أكون غير كده أجابها بحب أنتي عارفة إني بحبك بأي شكل وبأي حالة بس أنا عامل عليكي أنتي نفسي ترجعي تنوري زي الأول وتتحركي في البيت وترجعيله الحياة تاني قالت له بيأس أما تبقى الحياة ترجعلي الأول ياياسر قال لها بحماس هترجع ياحبيبتي وأنا معاك لحد ماتنوري تاني وياللا عشان تجهزوا هنخرج النهاردة نتغدى ونتفسح ونقضي طول اليوم بره نهضت بتثاقل متجهة للسلم الداخلي للمنزل تصعد لغرفتها وهي مولية ظهرها لهم وقالت خد الولاد وأخرج يا ياسر أنا هنام مش خارجة قال پغضب كفاية بقى ياصبا أنا تعبت بجد تعبت أوي ارجعيلنا ياصبا إحنا محتاجينك وقفت لبرهة تبتلع غصة مؤلمة وقالت في نفسها وأنا هريحك يا ياسر رنات متتالية من جرس الباب جعل سدن تتذمر تاركة فرشاة الرسم من يدها متجهة ناحية الباب حاضر حاضر بعدما فتحت الباب تحول التذمر إلى إبتسامة تملأ وجهها عندما وجدتها غصون ثم احتضنتها بحب غصون وحشتيني شددت غصون من احتضانها لأختها الصغيرة التي كانت تحملها بين يديها وهي طفلة ثم قبلت خديها وقالت أنتي كمان وحشتيني اوي دخلت ثم سألتها أمال ماما فين وحشاني أوي وبابا وسدرة فين ردت بإبتسامة ماما في أوضتها مريحة شوية وبابا خرج ولسه مرجعش وسدرة نزلت تعطي حقنة لأم مريم جارتنا بادلتها غصون الإبتسامة وقالت طب هدخل أشوفها وخلصي وتعالي اقعدي معانا أومأت سدن بالموافقة وردت دقايق بس هخلص حاجة مهمة واجيلك بينما سدن مستغرقة في اللوحة التي ترسمها سمعت صوت إشعار على هاتفها تناولته وفتحت الإشعار لتجد منشور من مسئول المجموعة التي تعرض فيها كل لوحاتها ومحتواه تعلن إدارة جروب مواهب ثمينة عن بدء مسابقة لجميع المواهب في مختلف المجالات والمسابقة عبارة عن عرض عمل لكل متسابق ولكن لكل مجال يوم محدد وسنبدأ بموهبة الرسم وكل يوم ولمدة أسبوع سنعرض عليكم في الصباح المجال الذي سيتم عرضه خلال اليوم وعلى كل متسابق وضع عمل واحد من أعماله وأكثر عمل سيحوز على إعجاب أعضاء الجروب له جائزة ثمينة تقدمها إدارة الجروب مع تمنياتي بالتوفيق للجميع بعدما قرأت سدن تحمست واشتركت في المسابقة بعمل لها سبق وحاز إعجاب كل من رآه وبعد أقل من دقيقة جاءها أول إشعار بإعجاب على منشورها فتحته وجدت إعجاب من تميم عمران ابتسمت ثم أغلقت هاتفها وعادت لرسم لوحتها مرة أخرى. في الغرفة الأخرى تحتضن صباح ابنتها غصون بحب ربنا يكملك على خير يابنتي ويعوض صبرك اعتدلت غصون من احتضانها وقالت يارب ياما أنا عايشة بدعواتك أنتي مليش غيرك صدر حنين عليا ردت عليها صباح بحنان بدعيلك في كل لحظة يابنت قلبي.. ربنا يحبب فيكي يخلقه ويهديلك راجلك ويوقفلك ولاد الحلال .. بس قوليلي جوزك عامل معاكي ايه ردت بخفوت هيعمل إيه يعني.. أديني عايشة والحياة ماشية مسحت صباح على كتفها وسألتها طب طمنيني لسه بيمد إيده عليكي زي الأول أجابتها لا أبدا أنا عملت زي ماقولتيلي ومبقتش أقول غير حاضر وطيب ومن يومها وهو ممدش إيده عليا ابتسمت صباح بإطمئنان وقالت طب الحمد لله خليكي جدعة زي ماأنتي وعيشي يابنتي مفيش أحسن من نعمة الستر وأنا عايزاكي تعيشي مستورة بادلتها غصون الإبتسامة وردت عليها اطمني ياما.. متشليش همي إن شاء الله هعيش مستورة زي ماأنتي عايزة تجلس ياسمين في غرفة الضيوف مع أبنائها و أخيها وولديه تبتسم بمجاملة لمرح ابنتها جنى مع الصغار ومنافسة ياسر وفادي في إحدى الألعاب الإلكترونية بينما عقلها شارد في زوجها الذي أتى لعملها صباح اليوم وعرض عليها رجوعه المنزل مقابل تركها عملها الذي يضطرها للخروج مرارا وتكرارا مما يشعل ڼار الغيرة بداخله مازالت جملته تتردد في أذنيها أنا قرفت وجبت آخرى يا ياسمين ومستحمل عڈاب سنين عشان بحبك لكن دلوقتي مش هرجع إلا أما تبقى ليا ولبيتك وبس... وعندما ردت عليه بتساؤل وإن مسيبتش شغلي هتعمل إيه يامراد... رد عليها بأنفاس متقطعة يبقى أنتي اللي اخترتي وكل واحد هيروح لحاله ويبقى أنتي اللي حكمتي علي عيالنا يتربوا بعيد عن حد فينا ... صورته وهو يوليها ظهره قائلا بتحكم يومين وهنتظر منك الرد ... تتعجب كيف طاوعه قلبه على ذلك!! كيف له أن يدمر مجهود سنوات في لحظة!!!... سنوات تبني في اسم لها في عالم الأزياء النسائية وهو يأتي لهدم كل هذا في لحظة فاقت من شرودها على هز ياسر لها متسائلا ياسمين أنتي كويسة تخللت أصابعها منابت شعرها الأمامية بتعب وردت عليه كويسة ياحبيبي بس شوية صداع قال لها بحنان هجبلك مسكن كويس هيريحك متق.... قاطعته إشعار رسالة على هاتفه مخصصة لزوجته صبا.. فشعر بالقلق سارع بفتحها ثم نهض مذعورا يردد صبا مستحيل الرابع ترك ولديه دون الرد عن تساؤلات أخته التي أصابها الهلع من هيئة أخيها وذهب إلى سيارته ثم قادها بسرعة چنونية وهو يشعر أن ذلك الطريق الذي كان لا يستغرق أكثر من ربع ساعة أصبح طويلا لا ينتهي يدعويدعو الله طوال الطريق أن تكون تلك الرسالة مزحة أو لحظة ضعف واستردت صواب عقلها بعدها. وصل إلى المنزل وهو يرتجف من الخۏف أن تكون فعلتها تلك المچنونة ورغم ذلك فتح الباب مسرعا وصعد السلم قفزا حتى وصل إلى غرفتهما ويا هول ما رآه سلط نظره عليها وهو في حالة يرثي لها وكأن الډماء في جسده تنسحب تدريجيا وأطرافه فقدت قدرتها على الحركة شريكته في الحياة معلقة في حبل متدلي من السقف زوجته وأم أبنائه أمامه چثة هامدة خالية من الحياة...ولكن للحظة ظن أنه من الممكن أن يكون مازحا وهي مازالت حية فتغالب على حالته واقترب منها جاذبا تلك الكرسي الذي من الواضح أنها دفعته قبل أن تلتقط أنفاسها الأخيرة ووقف عليه متحسسا نبضها الذي وجده توقف بالفعل وقد فارقت الحياة فحاوط جسدها النحيل بذراع وفك بالآخر تلك الحبل اللعېن الملتف حول رقبتها ثم حملها حتى وضعها على الفراش محتضنا إياها بۏجع ېمزق قلبه وظل صامتا لفترة قليلة قبل أن يعاتبها قائلا ليه ياصبا.. ليه.. أنا أستاهل منك كده طب يزيد ويزن يستاهلوا كده!!!... هنا عليكي تسيبنا طب نكمل من غيرك إزاي أنتي فاكرة إنك كده هترتاحي وتريحينا منين هتيجي الراحة وأنتي بعيد ليه ياصبا ثم صړخ لييييييييه. آااااااآآآاااااااااااااااه. آاااآااااااااه استرد صلابته عندما اهتز الهاتف في جيب سترته فأخرجه وجدها ياسمين التي والته بالرنات منذ خروجه من منزلها ولكنه لم يجيبها تلك المرة أجابها وقبل أن يقول شيئا سمع صوتها القلق فيه إيه ياياسر طمني صبا كويسة أنا مش عارفة أسيب يزيد ويزن وآجي طمني أخذ نفسا عميقا لعله يهدىء الألم بداخله وأجابها بصوت مؤلم تعاليلي يا ياسمين أنا محتاجك صبا ماټت تعلو ضحكاتها على حديث آسر الذي لا يخلو من المزاح هو الوحيد القادر على تغيير مزاجها الحاد أكثر الوقت وعلى الرغم من اختلاف تفكيرهم وشخصياتهم ولكن سيظل آسر أخاها الذي يكبرها بخمسة أعوام هو الأقرب إلى قلبها ورغم فشله الذريع في أي مجال يعمل به ولكن بداخلها يقين أنه مازال لديه شىء عظيم يستطيع أن يخرجه ويعوض به فشله ولكنه نفسه لم يكتشفه بعد. قطعت حديثهم دخول سدرة الذي حان وقت فترة عملها المسائي تحمل بين يديها صينية خشبية عليها بعض المعلبات والأطباق ثم وضعتها على منضدة صغيرة قريبة من يمني وسحبتها بعض الشىء وقالت بجمود دكتور يوسف باعت لكم العشا ده زفرت يمني ثم رفعت حاجبيها باستنكار وقالت بنبرة حادة قوليله شكرا مش عايزين منك حاجة ولو احتجنا هنطلب اللي عايزينه من أي مكان نظرت لها سدرة نظرة تعجب من تلك الفتاة الشقراء التي علمت من ثرثرة نهي بين الممرضات والعمال أنها خطيبة الدكتور يوسف السابقة والتي من الواضح أنه مازال يحبها وظهر هذا للجميع بعد تغير حاله منذ أن جاءت لأخيها صباح اليوم ومكوثه طوال الوقت في المستشفي منذ ډخلها ذلك المړيض تتعجب كيف لأنثي أن ترفض حب واهتمام رجل متيم بها مهما حدث بينهم وهي التي يعطيها ذلك الرجل الذي أحبته منذ طفولتها ربع ذلك الإهتمام أخرجها من شرودها صوت يمني التي تقول پغضب إيه مسمعتيش خدي الصينية رجعيهاله احتدت ملامح سدرة وردت عليها بحدة أنا عايزة أفهم حضرتك إن ده مش اختصاصي فيه عمال هنا مخصصة لكده وأنا مجبتش الأكل ده إلا بناء عن طلب من الدكتور يوسف نفسه وقال إني ډخله بس ما طلبش مني إن أرجعه تدخل آسر لإنهاء الأمر وقال خلاص يايمني سيبيه ودلوقتي حد هيجي ياخده وإنتي ياآنسة اتفضلي ومتشكرين لتعبك معانا همت يمني بالإعتراض ولكن أوقفها رنين هاتفها التي جذبته من أمامها ونظرت لآسر قائلة دي ماما أومأ آسر رأسه وقال ردي وشوفي عايزة إيه عندما أجابت على المكالمة أتاها صوت والدتها تصرخ فيها أنتي فين يايمني شعرت يمني بالخۏف فردت عليها فيه إيه ياماما أجابتها أمها بنفس النبرة مصېبة يايمني صبا ماټت تعالي حالا ثم أغلقت الخط. هزت يمني رأسها بذهول رافضة الفكرة مستحيل قلق آسر من هيئة أخته فسألها في إيه يايمني.. ماما كويسة أجابته بعينين دامعتين صبا مرات أخوك ماټت صمت آسر للحظات غير مصدق ماتفوهت به جذبت يمني حقيبتها وانطلقت مسرعة خارج الغرفة بينما ناداها آسر بصوت مرتفع يمني استنى أنا جاي معاكي ولكن يمني انطلقت مسرعة غير آبهة بشيء. لمحها يوسف وهو واقف يتحدث مع أحد الأطباء تخرج مسرعة ووجها شاحب ويبدو عليها الإنزعاج فخطي بسرعة لاحقا بها قبل أن تغادر المستشفي مناديا يمني يمني استنى وقفت للحظة قبل أن تخرج من باب المستشفي وكان يوسف قد لحقها وأمسك ذراعها قائلا يمني مالك! زفرت بإختناق وعينين ممتلئتين بالدموع وقالت يوسف أرجوك أبعد عني دلوقتي نظر إليها منزعجا من هيئتها الهشة التي نادرا مايراها فترك يدها وقال بصوت حاني تمام هسيبك بس قوليلي فيه إيه مخليكي كده أجابته بإستسلام صبا ماټت يايوسف ولازم أروح حالا تأثر بذاك الخبر وهم بجذبها قائلا تعالي وأنا هوصلك أنا لازم أمشي حالا لازم أبقى مع أخويا... قالها وهو ېصرخ في سدرة التي تقف أمامه مړتعبة من حالته المنفعلة فابتلعت ريقها پخوف وقالت تمثل الثبات وأنا المطلوب مني إيه مسح شعره بيده محاولا السيطرة على انفعاله وأخذ نفسا عميقا وقال بنبرة يستعطفها ساعديني ياسدرة إني أخرج من هنا تلفوني ضاع من يوم الحاډثة ومش عارف أخرج لوحدي ولا أمشي على رجلي أجابته سدرة بإرتباك طب والدكتور يوسف لمح آسر بريق أمل في مساعدتها فقال بحماس متشليش هم ليوسف خروجك معايا على مسئوليتي أنا بس ساعديني أروح لياسر أومأت بموافقة واقتربت منه تساعده في النزول ثم مغادرة المستشفي. لقد خارت قواها من شدة القيء الذي لازمها منذ أيام فخرجت من الحمام تستند على الحوائط حتى جلست على أقرب كرسي قابلها تلتقط أنفاسها المتقطعة في نفس اللحظة دخل زوجها عائدا من عمله تعجب من جلوسها على هذه الحالة فاقترب منها متسائلا مالك ياغصون.. قاعدة كده ليه ردت غصون بصوت متعب تعبانة أوي ياسعد الترجيع مبيوقفش.. لما حاسة إني ھموت رد عليها بنبرة شامتة مش كان نفسك في الخلف ياختي.. اشربي بقى نظرت له بخيبة وقالت بدموع ده اللي ربنا قدرك عليه ياأخي.. بقولك خلاص مبقاش فيا حيل زفر بعصبية وقال يوووه.. وأنا اعملك ايه ياأختي.. ماتكلمي الدكتورة اللي كنتي عندها وتقوليلها ردت بعتاب أقولها إيه ياسعد هو أنت كنت جبت العلاج اللي كتبته عشان أقولها أخدته ولسه تعبانة ابتعد عنها وقال بإنفعال وأنا أجيب منين ماأنتي عارفة اللي فيها ومن زمان قولتلك قولي لأمك ولا لأبوكي على فلوس نمشي بها حالنا وأنتي اللي مرضتيش يبقى اعمل إيه أموت نفسي عشان ترتاحي!!! ردت عليه ببعض القوة التي نادرا ماتحضرها قولتلك مية مرة عمري ماأنا قايلة لأهلي على فلوس كتر خيرهم أوي لحد كده ربوني وعلموني وجوزني.. مش هخليهم يصرفوا عليا كمان بعد الجواز نظر لها بغيظ ثم قال خلاص بقى وأنا أعمل إيه ظروفي كده ردت عليه بحدة تعمل إيه!!.. وفلوسك بتروح فين.. أنا ماشية البيت ع الأد الإيجار وبيفضل متأخر بالشهور شغلك بقى ده بيتصرف فين نظر لها والشرر يتطاير من عينيه وقال أنتي بتحاسبيني يابت هتكون بتروح فين غير عليكي وعلى طفحك الجراءة بقت واخداكي ياغصون وأنا هربيكي رحمها من غضبه نوبة القيء الذي أتتها مرة أخرى مما جعلها تنهض مسرعة إلى الحمام. قفزت من السعادة عندما جاءها إشعار بإشارة من الفيس بوك أنها هي التي فازت بالمسابقة وعلى الرغم من سعادتها بعلمها الصغير المكون من سريرها ولوحاتها وأدوات الرسم وهاتفها إلا أن ۏجع تلك الوصمة التي وصمتها للأبد لا يفارقها مهما سعدت بإنهاء عمل لها أو بإعجاب الجميع بما ترسمه إلا أنا غصة تلك الوصمة لا تفارقها رفعت يدها تتحسسها كعادتها كل يوم وكأنها تذكر نفسها أن آلاف الإعجابات التي تنالها عبر الإنترنت ماهو إلا إعجاب فقط بما تخطوه يدها وإن رأوها حقيقة لن ينالها إعجاب واحد من هؤلاء. أتاها إشارة أخرى فتحتها وجدت من تميم عمران محتواها لابد التواصل مع إدارة الجروب للحصول على الجائزة ردت اتواصل مع مين أجابها سنتواصل معكي نحن وخلال لحظات فتحت الدردشة وجدت منه رسالة ألف مبروك ياآنسة سدن تستحقيها عن جدارة ردت الله يبارك في حضرتك متشكرة كتب أنا من أشد المعجبين بأعمالك ردت شكرا كتب لكي عندنا جايزة وعايزين تيجي تستلميها توترت ثم كتبت آجي فين مينفعش طبعا ابتسم وكتب أصل جايزتك فوتوسيشن هدية من العبد لله وده هدية مني لك وفي أحسن مكان تختاريه زادت حړقة تلك الغصة التي لا تفارقها فابتلعت الدموع التي تحجرت في عينيها وكتبت لا متشكرة ومتنازلة عن الجاية مع السلامة شعر بخيبة وكتب طب استني ماأنتي ممكن والدتك أو والدك أو أي حد يجي معاكي لو خاېفة أغلقت هاتفها ووضعته بجوارها دون رد وانزلقت تحت الغطاء هاربة من مواجهة حقيقة ټحرقها كل ليلة. انتهت مراسم الډفن والعزاء ولم يتبقى سوي أمه وأخواته يجلس في عالم آخر لم يشعر بمن حوله تأبى عيناه أن تبكي ويأبي قلبه أن يرثي إمرأة لم يعرف الحب سوي بين يديها ولم يعرف للسعادة معنى سوي من نظرة عينيها ذاك الحب الذي حمله لها قلبه يأبى عقله الآن أن يبكيها بل يلومها على ضعفها والإنسحاب من حياته هو وولديه كيف لها أن تفعل ذلك وتهرب من عالمهم بكل سلبية واستسلام وخضوع!!.. كيف إستطاعت أن تمزق قلب أحبائها وتجعل ڼار فراقهم تحرقهم مدى الحياةتذكر رسالتها الأخيرة التي أرسلتها قبل انتحارها بلحظات والتي كتبت فيها سامحني يا ياسر عارفة إني تعبتك معايا كتير وظلمتك أنت ويزن ويزيد وأنت استحملتني ونفسك إني أرجع صبا حبيبتك بتاع زمان بس للأسف مۏت ماما وصهيب قتـ,ـلني معاهم عشان كده أنا هروح لهم هما أكيد بيستنوني وده أحسن ليا وليك بس ليا رجاء عندك دايما فكر يزيد ويزن بيا وأوعي في يوم تصغرني في عيونهم وأنا عارفة أنك أهل لده سلام ياحبيبي تنهد بۏجع وبعد تفكير عميق استرد قوته والټفت حوله ليجد أمه وأختيه احمرت عيونهم وتورمت جفونهم من شدة البكاء وأخيه يجلس في حالة يرثي لها فنهض واقترب من أمه تلك السيدة الوقورة التي تجاوزت الستين عاما ولكن هيئتها القوية التي لم تغيرها السنين مازالت تميزها ومال عليها قائلا ياللا ياأمي.. قومي خلي يمني تروحك الجو برد وكمان آسر محتاج يرتاح قالت أمه بصوت حزين أنا مش هسيبك ياحبيبي.. هقعد معاك. ربت على كتفها وقال ببعض الحزم اطمني ياماما أنا كويس.. كلكم هترجعوا بيوتكم وياسمين هترجع عشان الولاد عندها وأنا بكره هروح أجيبهم نهضت ياسمين واقتربت منه ثم جذبته بعيدا عن الجميع وقالت بحنان أنا مقدرة ياياسر حزنك وزعلك ياحبيبي.. بس قدر احنا كمان قلقنا وخوفنا عليك.. و متقلقش ع الولاد أنا هكلم واحدة صاحبتي هتجيبهم عشان مايقلقوش من بعدك نظر لها نظرة ضائعة وقال بشرود صدقيني أنا مش زعلان ولا حزين ده قضاء ربنا ونفذ وأنا راضي به نظرت له تحتضنه بعينيها وقالت بصوت حاني هون على نفسك يا ياسر أنا عارفة إن صبا ماټت منتحرة وأنت متعمد تخبي ده.. بس ياحبيبي ادعيلها ان ربنا يغفر لها احتدت ملامحه وقال بتوسل ياسمين لو سمحتى اقفلي ع الكلام ومش عايز حد يشم خبر بكده.. مش عايز ولادي يكبروا ويعرفوا إن أمهم كانت بالضعف ده مسحت على كتفه بحنان وقالت متقلقش ياحبيبي انت ابني وعيالك عيالي وأنا هخاف عليهم زيك بالظبط بس ادخل ارتاح وسيب اللي يقعد يقعد واللي يمشي يمشي الفصل_الخامس ينام يستلقي جالسا على سريره القديم في غرفته في منزل والديه الذي تركه منذ حوالي عشرون عاما ليتزوج بفاتنته التي أسرت قلبه منذ النظرة الأولى لها مازال يتذكر هيئتها أول مرة التقاها وهي تدخل مكتب المحاماة الذي كان يعمل فيه تحت التمرين بكل اختيال رغم ضآلة جسدها ونحافته الذي ظهر في ذلك السروال الأبيض الضيق والكنزة الحمراء القصيرة وطولها الذي لا يتجاوز المئة وستين سنتيمترا ولكنه يبدو أطول من ذلك فضلا عن الحذاء الأحمر الذي ترتديه ذو الكعب العالي ولكن رأسها مرفوعة بخيلاء تلك الرأس التي تحمل شعرا مموجا بلون القهوة وعينين بنفس اللون تأسران من ينظران لها وبشرة بيضاء صافية خالية من الزينة لم يستطع حينها أن يمنع عينيه من تأملها بعناية رغم ملاحظة جميع من حوله بذلك ولكنه لم يبالي كل ماكان يريده أن يخفيها عن عيون الآخرين حتى لا يمتلكونها بأعينهم كما ينظر إليها هو كانت قد جاءت تشتكي صاحب المنزل الذي تستأجر منه محلا صغيرا تعرض فيه بعض الأزياء النسائية التي تصممها وتعرضها للبيع وهو يريد طردها من المحل لهدم البيت. حينها تودد لها وتقرب منها بغرض مساعدتها وعلم منها أن اسمها ياسمين طالبة جامعية تنتمي لأسرة ميسورة الحال ولكنها ليست ثرية ورغم دراستها تهوى الأزياء والتصميم والتفصيل لذا قررت أن تفعل ماتحب وتبدأ حياتها العملية بجانب دراستها أعجب بها وبشخصيتها تلك الشخصية التي تملك كل المزايا شخصية قوية حكيمة مسئولة حنونة ومعطاءة لم يستغرق الكثير من الوقت حتى وقع في غرامها متيما وسعادته بها غمرت العالم عندما تأكد منها أنها تبادله نفس الحب والمشاعر. تقدم لخطبتها ومر عامان حتى تم الزواج بعد التجهيزات مرت الأيام والشهور والسنين بينهم بكل حب وتفاهم وبدون أية مشاكل سوي مشكلة العمل الذي كان يشعر أنه يشاركه فيها ويجعلها تضطر للتعامل مع الجميع من الجنسين وجميع الأعمار مما كان يأجج الڼار بداخله ولكن ما جعل الأمور تتفاقم بينهما شعوره بأنه يكمل حياتها وليس هو حياتها نفسها لا ينكر أنها كانت له نعم الزوجة ونعم الأم لأبنائه ولكنها لا تشركه معها في أي أمور تخصها أو تخص المنزل عامة أو تخص حياة الأولاد كم تمنى أن تحكي له عن مشاكلها اليومية أو مشاكل أبنائه أو أنها فشلت في حل شىء وتريد مساعدته فيها بالعكس كانت تستبعده عن كل ذلك حتى وإن كان عن غير عمد حينما كان يعرض عليها ذلك كان ردها الدائم متشغلش بالك أنا هحل كل حاجة كفاية عليك شغلك أنت حتى وإن كان غرضها ألا تثقل عليه الهموم ولكنه كان يريدها أضعف من ذلك معه مهما كانت قوتها هو يريدها إمرأة تراه سندها في الحياة قوتها تستند عليه تلجأ إليه ولكنها كانت عكس ذلك وهذا ماجعله يرى عن قناعة أن عملها هو السبب في إكتسابها تلك الشخصية وهو نفسه الذي جعل قلبها الحنون المعطاء يقسو عليه ويألف البعد عنه كل هذا الحب الذي بني في سنوات طويلة بدأ في التلاشي مابين أمور يحمل ذنب كل منهما الآخر. التقط هاتفه من حواره وبدأ في تصفحه لعله يجد شيئا يوقف تفكيره الذي لايتوقف وإذا به يصدم من هول ماقرأ صديق ينعي زوجة صهره ياسر ويقدم له واجب العزاء لم يصدق ما قرأ فحاول الإتصال على زوجته مرارا وتكرارا ولكن لا إجابة فاتصل على ابنته جني التي أكدت له صحة الخبر وأن أمها ترافق خالها في منزله نهض مسرعا يبدل ثيابه وهو يهرتل بعصبية غاضبا من زوجته التي لم تبلغه بذلك يلومها كيف لها أن تستثنيه من حياتها بهذا الشكل هو لم يرغمها على ترك عملها إلا رغبة منه أن يأخذ جزء أكبر من إهتماماتها ويكون له الأولوية في حياتها وتلجأ له عندما تتعثر كيف لها انت تفعل به ذلك وهي تعلم جيدا أنه يحب أسرتها ويعتبر نفسه جزءا منها كيف لها ألا تخبره بمۏت زوجة أخيها فكان من الواجب عليه أن يكون بجوار ياسر في ذلك الوقت ولا يتركه ولكن ياسمين بعنادها حرمته من ذلك. وصل بسرعة البرق الى منزل ياسر بعد قيادته بسرعة چنونية وفي ذات الوقت لم يتوقف عن الرنين علي ياسمين التي أخيرا أجابته بصوت هادىء غير مبالي أيوة يامراد قال وهو يتمالك نفسه من شدة الغيظ أنا أدام البيت تحت عند ياسر ممكن تفتحي لأن الوقت اتأخر ومش عاوز أرن واعمل قلق أجابته بتنهيدة حاضر.. هفتح لك بعد دقائق قليلة كان يجلس أمامها في غرفة مكتب ياسر في الدور السفلى ينظر إليها بحزن على هيئتها الذابلة وعينيها المتورمتين من أثر البكاء ولكنها تتمثل الصمود كعادتها.. كم تمنى احتضانها والتخفيف عنها ولكنه عاتب عليها لذا سيطر على ذلك الشعور الذي يأمره بضمھا بين أحضانه وتقبيل تلك العينين حتى تعود تبرق كما كانت. جلست تنظر له بحنين موجع تمنت لو كان جوارها في تلك اللحظات الصعبة التي مرت عليها خلال ذلك اليوم وضمھا وخفف عنها كم تمنت الارتماء بين ذراعيه متشبثة به تبكي حزنها وۏجعها على أخيها وزوجته وولديه ولكن منذ متى وهو يبالي بها!! منذ متى وهو يهتم لما يحزنها فقد اعتاد عليها زوجته المسئولة الخارقة التي تحل كل شئ ولا تشتكي هما ولا ۏجعا ولم يكفيه ذلك بل يخيرها مابين عملها أو الإنفصال عنها ولكنها اليوم بعد تلك الساعات التي مرت عليها بدونه وهي في أمس الحاجة اتخذت قرارها الصحيح. قطع ذلك الصمت وتلك النظرات عتابه الهادئ لها إزاي حاجة زي دي تحصل وأنتي متعرفنيش أنتي نسيتي إني جوزك نظرت له بعتاب قاس وردت الظاهر إن أنت اللي نسيت يامراد.. هو أنت فين عشان أعرفك.. أنت بقيت تظهر وتختفي بمزاجك رد عليها ببعض الڠضب المكتوم ما تلونيش الكلام يا ياسمين أنتي لو كنتي عايزة تعرفيني كنت عرفتيني وف ظرف زي ده كنت حطينا مشاكلنا على جمب وعرفتيني كنت لازم أكون موجود مع ياسر في وقت زي دا أجابته ببعض الانفعال أظن لا ده مكان ولا وقت لعتاب أخويا تعبان وماصدقت أنه نام هو وأولاده وماما ربنا اللي عالم بحالها عشان ياسرواعتبر عزاك وصل وسعيكم مشكور احمرت عيناه من شدة الڠضب ونهض ممسكا ذراعها پعنف وقال بصوت هادىء ولكن كله ڠضب أنتي اټجننتي.. عزا إيه يامخبولة ياسر ده أخويا وأنتي عارفة اني بعتبر عيلتك عيلتي واني واحد منهم بس شكلك انتي اللي كل ماتكبري عقلك بخيب نفضت ذراعها من يديه ونهضت أمامه قائلة بإنفعال هما عيلتك واخواتك عشان هما اعتبروك أخ أكبر لهم وأنت كنت لهم كده بسببي أنا أنا اللي خليت مكانتك عندهم فوق الكل كنت رسماك في عيونهم ملاك بجناحين الرجل اللي مبيغلطش عمري ماحكيت لهم عيب فيك ولا مشكلة بينا خليتك في عيون الكل قدوة وان كل اخ عندي يتمنى يكون زوج زيك.. بس للأسف أنت مقدرتش ده نظر لها بتعجب وصدمة من حديثها وقال بإستنكار أنت بتعايريني بحب عيلتك ياياسمين.. تمام وكمان إيه اللي أنا مقدرتوش قولي اللي عندك أجابته بحزن ملكش حاجة عندي أقدر أذكرها يامراد وكمان زعلان إني مبلغتش سيادتك بمۏت صبا ليه.. أنت كنت جمبي إمتى.. عمري وأنا لوحدي كل خطوة في حياتي كنت فيها لوحدي كل مرة وقعت فيها قمت لوحدي حتى أصعب لحظات حياتي كانت من غيرك يوم ماولدت جنا كنت أنت في جلسة في المحكمة ويوم ماولدت فادي كنت مسافر ولحظات كتير متتعدش كنت فيها من غيرك لما بصراحة اتعودت أكون لوحدي ومبقاش فارق وجودك من عدمه جلس وهو يبتسم ابتسامة استنكار موجعة على ماسمعه ورفع بصره إليها ورد عليها أنتي عمرك وأنتي اللي مبعداني عن حياتك يا ياسمين عمري ماحسيت انك محتاجاني كنتي كل يوم بتثبتيلي عن اللي قابله إني وجودي ماهو إلا سد خانة والظروف اللي بتحكيها دي كانت خارجة عن إرادتي وأنتي عارفة كده.. جاية دلوقتي وترمي الغلط عليا جلست أمامه تنظر في عينيه پغضب وقالت أنت وجود كان سد خانة!!!.. دا أنا طول الوقت كان همي أرضيك وأسعدك وأسعد ولادنا ومقصرش في حاجة كنت بحارب الدنيا والوقت عشان أوازن بين البيت والشغل وأظهر في الحالة الأمثل اللي أكون راضية عنها قبل ماأنت ترضى عنها أنت اللي عمرك ماحسيت أنا عانيت أد إيه عمرك ماحسيت أن كان يومي بيبقى إزاي مابين شغلي واحتياجات بيتي ومتطلبات عيالي ولازم يجي الليل على رجعتك أكون في أبهى صورة عشان أفضل حلوة في عينك زي أول مرة شوفتني عمري مااشتكيت عشان ماتزهقأش وتمل وأبقى الزوجة الشكاية عمري ما حملتك أكتر من طاقتك وأقول كفاية عليه هموم شغله اللي مبتخلصش وكان نجاحك يوم عن يوم واسمك اللي بيلمع في البلد والجرايد والبرامج اللي بتتكلم عن نجاحاتك كان نجاح ل أن أمر تلك الجائزة التي فازت بها ولم تنلها أمر بسيط يأتي مابداخلها ليوقظها ويذكرها أنها ليست كاملة وليس الحق في التمتع بالحياة كغيرها من هن في سنها ليس لها في الخروج والظهور بين الجميع كما أنها بعد أن أصبحت شابة يانعة تعلم أن ليس لديها الحق في أن يحبها شاب