مليونير يزور قبر ابنته

مرت شهور طويلة بعد انكشاف الحقيقة لكن الچرح الذي انفتح في
قلب دون ريكاردو لم يلتئم بسهولة. صحيح أن ابنيه عادا إلى حضنه وصحيح أن العدالة أخذت مجراها مع أليخاندرو إلا أن ما ضاع من أعمارهم لم يكن شيئا يمكن تعويضه بمال أو اعتذار. ماتيو ورافائيل كانا قد كبرا في عالم قاس تعلما فيه الاعتماد على نفسيهما وتعلما كذلك كيف لا يثقا بأحد. كانا ينظران إلى القصر الواسع الذي انتقلا إليه كضيوف غرباء لا كأبناء البيت. الخدم الغرف الفاخرة الموائد الممتلئة كل ذلك كان يربكهما أكثر مما
يريحها.
أما دون ريكاردو فكان يستيقظ كل ليلة مذعورا يتخيل أنه فقدهما مرة أخرى. كان يجلس على حافة سريره يضع رأسه بين يديه ويسأل نفسه كيف لم يشك ولو مرة واحدة. كيف سمح لأخيه أن يكون قريبا إلى هذا الحد كيف وثق بالتقارير الطبية دون أن يفتح القپور بنفسه كان الذنب ينهشه ببطء أشد من الحزن الذي عاشه ثلاث سنوات.
وفي أحد الأيام بينما كان يحاول التحدث مع ابنيه على مائدة الإفطار لاحظ نظرة قلق غريبة في عيني رافائيل. لم تكن نظرة شاب غير معتاد على الثراء بل نظرة شخص يخفي شيئا أثقل من قدرته على الاحتمال. سأل دون
ريكاردو بهدوء إن كان كل شيء على ما يرام فتبادل التوأمان نظرة سريعة ثم قال ماتيو بصوت منخفض هناك شيء لم نخبرك به لأننا لم نكن متأكدين. صمت القصر كله في تلك اللحظة حتى عقارب الساعة بدت وكأنها توقفت.
بدأت القصة من جديد ولكن هذه المرة من زاوية أخرى أكثر ظلمة. أثناء عيشهما في الحي الفقير لاحظ التوأمان أن هناك رجالا كانوا يراقبون المكان من حين لآخر. سيارات سوداء تتوقف بعيدا مكالمات غامضة وأشخاص يسألون عن الشابين المتشابهين. في البداية ظنوا أنها مصادفة لكن مع مرور الوقت أدركوا أن هناك من يتابعهم. وبعد سقوط أليخاندرو لم تختف تلك المراقبة بل ازدادت.
تجمد الډم في عروق دون ريكاردو. لم يكن أليخاندرو وحده هل كانت المؤامرة أوسع هل هناك شركاء لم يكشفوا بعد أمر فورا فريق أمنه الخاص بالتحقيق بصمت دون إبلاغ الشرطة أو الإعلام. وبعد أسابيع من العمل السري ظهرت الحقيقة المرعبة جزء من مجلس إدارة الشركة العملاقة التي يملكها دون ريكاردو كان متورطا في خطة طويلة الأمد للسيطرة على الإمبراطورية بأكملها. أليخاندرو لم يكن سوى الواجهة الحلقة الأضعف التي سقطت أولا. أما البقية فكانوا ينتظرون اللحظة


