رواية سارة علي ج١
٤/٥
الفصل الرابع
الصدمة ألجمت جميع الموجودين وأولهم زينة ..
بينما كانت رنا أول المندفعين حيث قالت بلهجة غاضبة وعيناها تطلقان الشرر نحو زينة :
” انت بتقول ايه يا زياد ..؟! عايز تتجوز دي ..؟!”
أجابها زياد بنبرة قوية حاسمة :
” ايوه يا رنا ، هتجوزها وياريت نقفل الموضوع على كده ..”
” بالبساطة دي ، عايزنا نسكت عن جوازك من وحدة زيها ..”
قالتها رنا بعصبية وهي تع،،قد ذراعيها أمام صدرها ليحذرها زياد :
” قلنا كفاية يا رنا ، الموضوع اتقفل لحد هنا ..”
التفتت رنا نحو والدتها تسألها بحيرة :
” ماما انتِ ساكتة ليه ..؟! اتكلمي قولي اي حاجة ..”
نظرت والدتها إليها للحظات قبل أن تلتفت نحو زياد وتخبره :
” زياد ممكن نتكلم شوية لوحدنا ..؟!”
أومأ زياد برأسه وأجابها بهدوء :
” أكيد ..بس أودي زينه إوض،،تي الأول ..”
قبض زياد على يد زينة وجذبها خلفه لتسير وراءه بلا حول او قوة ..
ارتقى بها درجات السلم وطلب منها أن تنتظره داخل غر،،فته ثم خرج من الغرفة وهبط نحو الطابق السفلي ليخبره منتصر ان والدته تنتظره في غ،،رفة المكتب ..
ولج زياد الى داخل المكتب ليجد والدته هناك تجلس على الكرسي الجانبي للمكتب ، اتجه نحوها وجلس أمامها بأريحية ليجدها تنظر إليه بتدقيق قبل أن تسأله بهدوء :
” عايز تتجوزها ليه ..؟!”
أطلق زياد تنهيدة صغيرة قبل أن يقول :
” محتاجة حمايتي ، والحل الوحيد عشان أحميها إني أتجوزها ..”
هنا لم تتحمل والدته ادعاء الهدوء اكثر فوجدت نفسها تخبره بعصبية :
” وانت عايز تحمي،،ها ليه ..؟! انت نسيت هي تبقى مين وعملت ايه ..؟!”
أجابها زياد ببرود غريب :
” لا مش ناسي ، وده كان أحد الأسباب اللي خلتني أقرر أجيبها هنا وأخطبها..”
” انا مش فاهمة حاجة ..”
قالتها والدته بنبرة تائهة حائرة ليزفر زياد نفسا قويا قبل أن يرد عليها منتشلا إياها من حيرتها :
” زينه مش واحدة عادية ، زينة سرقت اخويا مني بعدما خدعته ..جايز هي فعلا مكانتش قاصدة انوا يحصل كل ده ، وجايز هي بريئة ، بس ده ميمنعش إنوا فيه نار جوايا من ناحيتها .. نار مش هيطفيها إلا إني أخد حق أخويا منها ..”
” لا يا زياد ، لا يابني .. بلاش كده ، انا مش عايزة أخسرك …”
أمسك زياد بكف يدها وقال بثقة :
” عمرك مهتخسريني .. خليكِ واثقة فيا ..”
نهضت من مكانها واحتضنت وجهه بين كفيها وقالت بتوسل :
” بلاش الانتقام يا زياد ، الانتقام بيدمر صاحبه …”
نهض من مكانه واحتضنها بقوة وقال :
” امال عايزاني اسيبها تعيش حياتها وتتهنى بيها بعدما خلت أخويا يخسر حياته ..”
تطلعت والدته إليه بعينين دامعتين بينما أكمل هو مطمئنا اياها :
” متقلقيش عليا ، انا اعرف اتصرف معاها صح ..”
” هتتجوزها فعلا ..؟!”
سألته الأم بعدم تصديق ليرد بخفوت :
” بصراحة لا ، مستحيل اتجوزها .. انا قلت ده قدامكوا عشان أبرر موقفي .. بس ياريت محدش يعرف بالكلام ده …”
صمتت الأم ولم ترد بينما طبع زياد قبلة على جبينها ورحل ..
……………………………………………………………………..
كانت زينة تجلس على سرير زياد بتوتر بالغ .. أخذت تنظر الى الغرفة بملامح حزينة .. كانت الغرفة ذات أثاث أسود بالكامل .. كل شيء بها يتسم بالسواد .. أغمضت عينيها للحظات تحاول أن تبعد تلك الأفكار السوداء عن مخيلتها .. لطالما كرهت اللون الأسود ، كيف لا وهو لون الحزن ..؟!
أفاقت زينة من شرودها على صوت زياد يتقدم منها ، نهضت من مكانها على الفور واقتربت منه تسأله بقلق :
” انا همشي من هنا امتى ..؟!”
أجابها بإقتضاب وهو يخلع سترته ويرميها أرضا :
” مش هتمشي من هنا ..”
صاحت بلا قصد :
” يعني ايه ..؟!”
رد عليها بحدة :
” متعليش صوتك يا زينة ، ده اولا ..”
ثم أردف بنبرة حازمة :
” انتِ خلاص هتعيشي هنا …”
” انت بتتكلم بجد بقى ..؟!”
قالتها زينة بعدم تصديق ليومأ برأسه دون رد ..
ابتلعت ريقها وقالت بلهجة مترددة :
” بس الكلام اللي قلته مستحيل يحصل ، انا صعب اعيش هنا ..”
” مش بمزاجك ..”
